عائلة ال ابراهيم

ابن إبراهيم

ولد رحمه الله سنة 1293هـ في مدينة الرياض. ذكر محيي الدين رضا في رحلته إلى الحجاز سنة 1353هـ أن ابن إبراهيم يومها في الستين من عمره.قال أبو عبد الرحمن: وعلى هذا يكون مولده سنة 1293هـ. حفظ أجزاء من كتاب الله، وتعلّم القراءة والكتابة على بعض المشايخ في الرياض وفي الأفلاج.وكان انتقاله إلى الأفلاج مع أميرها والده إبراهيم ومع جده عبد الرحمن.وأحب أن أتناول هاهنا أحوالاً عامة من تاريخ حياته لا تخضع للتسلسل الزمني.فمن ذلك أن الرجل عميد بيت، وذو تاريخ في خاصة نفسه، وجبهة في حكومة الملك عبد العزيز، وقد جمع بين هيبة الزعيم وأريحيته.وأكثر مدة قضاها في الإمارة يوم كان أميراً لمنطقة المدينة المنورة، وكان في هذا المكان مقصداً للحجاج والمعتمرين من الأمراء والزعماء والقادة ورجال العلم والفكر. وكان محل الثناء والشكران من قبل كل هؤلاء.وهكذا كان اختيار الملك عبد العزيز له في الإمارات الثلاث موفقاً سديداً مثل اختياراته الأخرى العديدة لمن يوليهم - من رجاله الأكفاء - المناصب المهمة في البلاد في تلك الحقبة الأولية.وكان الأمير عبد العزيز بن إبراهيم يجمع بين الحسنيين: الحزم والشجاعة إلى الكرم والإيناس والبشاشة والحكمة والإلمام بعلم النفس: نفس البريء ونفس المجرم.وله فراسة نفَّاذة في الناس الملتوين، فترى أقواهم شكيمة وأعمقهم حيلة وإصراراً كثيراً ما يتساقطون في شباكه التواءاتهم التي تكشفها بدقة وسرعة فراسة الأمير العبقري المحنك.ولاجتماع هذه الخصال الحميدة في شخصيته: فإنه يعد بحق من الأمراء البارزين تاريخياً وإدارياً وفعلياً بصفاتهم وشمائلهم الممتازة.وكان عربي الصفات والسمات قمحي اللون صافي الإهاب، طوالاً بين الرجال أدعج العينين، سبط أنامل الكفين، عريض الجبهة، واسع الفم مهيب الطلعة، ذا لحية أقرب إلى الكثافة، وذا صوت جهوري نفاذ. ابن إبراهيم في حائل وعسير والطائف والمدينة جاء في أوراق معالي الأمير إبراهيم رحمه الله: إن ابن رشيد بعد استيلائه على نجد نقل أمير الأفلاج إبراهيم بن عبدالرحمن آل إبراهيم وابنه عبدالعزيز إلى حائل سنة 1315هـ. وبقي عبدالعزيز في حائل إلى أن استولى عليها الملك عبدالعزيز سنة 1340هـ. وعندما انتقل مع الملك إلى الرياض كان متعلماً للقراءة والكتابة وأحكام الشريعة إذ كان من أوساط مثقفي زمانه.وكان في حائل يمارس التجارة، وكان سريا نبيلاً مقدماً لدى آل رشيد. وهكذا وجد آل رشيد بيت إبراهيم بيتاً بارزاً لدى آل سعود منه الأمراء والقادة. فاستخلصه ابن رشيد لموهبته الشخصية ولسابقة بيته. أجمعت المصادر التي تناولت تاريخ منطقة عسير أثناء هذه الفترة، وكذلك أولئك الذين عاصروا فترة سنوات المحنة: بأن بداية عهد الأمير عبدالعزيز بن إبراهيم تعد البداية الحقيقية للوجه المشرق للعهد السعودي، حيث تمكن من تثبيت السلطة وإشاعة الأمن والاستقرار، والقضاء على كل ما يعرقل مسيرتهما في وقت كان الناس في أمس الحاجة إلى سلطة مركزية. تنظم شؤون البلاد، وتستجيب لأهم متطلبات الإنسان، وتشيع الأمن بمنع اعتداءات بعضهم على بعض باسم موال أو معاد أو خائن أو مرتد. فأمن الناس من تعديات السلطة عليهم، ونظم علاقة حضارية بينهم وبين السلطة. وقدم ابن إبراهيم إلى أبها في أواخر شهر شوال عام 1341هـ والفوضى ضاربة أطنابها والأمن معدوم، وشبح المجاعة يخيم على البلاد. وزاد من شدة الوطأة قلة الأمطار في السنتين الماضيتين. والبدو يعيثون في بلاد الحاضرة، ويكفرون الناس لكي يسلبوهم أموالهم من غير رادع يردعهم. فابتدأ حكمه بالضرب بيد من حديد على أيدي العابثين بالأمن، ومنتهكي، الحرمات، ومرتكبي السرقات. ولعل ما توج به أعماله أثناء فترة إمارته القصيرة في أبها هو حسن تصرفه في استمالة آل عائض وإقناعهم بالدخول في مفاوضات تضمن لهم سلامتهم، وبالتالي سلامة الإقليم من القلاقل والفتن، فاستجابوا لدعوته، فضمن لهم الأمان، وتعهدوا للحكومة بالطاعة، وبذلك قضى على أسباب الفتن. جاء في أوراق معالي الأمير إبراهيم- رحمه الله-: إن ابن إبراهيم عاد من عسير إلى الرياض، ثم رافق الملك عبدالعزيز - رحمهما الله - إلى مكة المكرمة بعد أن تم استيلاء جيش الملك عبدالعزيز على الطائف في عام 1343هـ، فعين الملك عبدالعزيز الأمير ابن إبراهيم أميراً للطائف، وذلك عند توجه الملك إلى حصار جدة. ويتبع منطقة إمارته بلحارث، وثقيف، وبنو مالك، وزهران، وقسم من غامد. بقي ابن إبراهيم إلى نهاية عام 1345هـ أميراً على منطقة الطائف. وفي عام 1346هـ عينه الملك عبدالعزيز أميراً على منطقة المدينة. وقد بقي إلى عام 1355هـ حيث طلب الإعفاء لظروفه الصحية، فعين عضواً في مجلس الوكلاء. هكذا جاء في أوراق معالي الأمير إبراهيم وجاء في أقباس عبدالقدوس الأنصاري - رحمهما الله - ما يلي عن أمراء المدينة: (أول أمير سعودي للمدينة سمو الأمير محمد بن عبدالعزيز آل سعود، ووكالة عنه كان أميرها إبراهيم السالم السبهان، من أهل حائل من 19 جمادى الأولى 1344هـ حتى نهاية جمادى الآخرة 1345هـ. ثم عين أميراً بالوكالة - أيضاً - الأمير عبدالعزيز بن إبراهيم من 10 ربيع الثاني 1346هـ إلى 13 ربيع الثاني 1355هـ. وعندما باشر عمله في المدينة المنورة بذل جهده في بسط الأمن، ومعاقبة المجرمين وقطاع الطرق بلا هوادة، وقد عامل أهل المدينة والوافدين عليها بالحسنى واللطف، وكان مجلس الأمير الليلي عبارة عن منتدى يقصده الأعيان والعلماء والأدباء والمؤرخون فإلى جانب أنه أمير بارز، فهو مؤرخ حضر شيئاً من المعارك، وشهد وقائع مع الملك عبد العزيز، وله تجاربه الخاصة خلال قيادته بعض السرايا والجيش في عسير والطائف، وحينما بدأ عمله في مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانت لديه حصيلة كبيرة من التجارب في إدارة الأقاليم، والتعامل مع القضايا والمشكلات الأمنية والعسكرية.