عائلة ال ابراهيم

الأميرإبراهيم بن عبدالعزيزآل إبراهيم

عين والده الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم أميراً للطائف في 28 جمادى الأولى سنة 1343هـ (25 ديسمبر 1924م)، بعد فترة قصيرة من ضم هذه المدينة إلى حكم الملك عبد العزيز آل سعود، وبذلك كان (ابن إبراهيم) – كما كان يعرف – أول أمير للطائف في عهد الدولة السعودية الثالثة،والطائف هي تلك المدينة ذات التاريخ المجيد، وموطن بني ثقيف في الجاهلية، وفيها مرقد عبد الله بن عباس وعدد من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، وشهداء المسلمين الذين قتلوا حين حصار الطائف وبقيت أسماؤهم علماً في التضحية بالحياة في سبيل الحق، وهي أهم مصايف الجزيرة العربية منذ أقدم العهود، وقد عُرفت ببساتينها وفاكهتها وعطورها، وحسن جوها، كما أنها نقطة مواصلات مهمة بين الرياض ومكة المكرمة وغامد وزهران وعسير ونجران. بقي إبراهيم في هذه المدينة الجميلة مع والده نحو ثلاث سنوات، وفيها قضى طفولته، وفي ربوعها نشأ وترعرع وتأثر بجمالها الطبيعي وجوها اللطيف. وفي سنة 1346هـ (1927م)، نقل والده وكيلاً لإمارة المدينة المنورة، وكان الأمير إبراهيم يومذاك في العاشرة من عمره، وهناك صار يتلقى دروسه على عالم المدينة الشيخ التمبكتي المدرس في المسجد النبوي الشريف، ثم تم إرساله إلى «المدرسة الناصرية» وكانت أرقى مدارس المدينة المنورة وأشهرها.وخلال هذه الفترة كان يحاول الأمير عبد العزيز أن يغرس في ابنه إبراهيم روح العمل والاجتهاد، خصوصاً حينماً يكون في الدراسة، وفي أوقات الفراغ وفي العطلات يدربه على ممارسة الأعمال، وهكذا فقد كانت الإدارة جزءاً من حياته ونشأته وتراثه، منذ فتح عينيه على الدنيا، وترعرع في كنف أبيه، الذي كان من أهم رجال الإدارة في المملكة العربية السعودية، وتولى الإمارة في مناطق رئيسة مهمة. وكان اختيار الأمير إبراهيم للمناصب الإدارية المتتالية التي شغلها طيلة عمله في خدمة الدولة – والتي ناهزت خمساً وثلاثين سنة – وصفاً للرجل المناسب في المكان المناسب، ولذلك كان لابد للتعرف على شخصيته وأسلوبه في العمل، وعرض مختصر لسيرة والده، ولظروف نشأته والبيئة التي استكمل نضجه فيها، والتعرف عن كثب على صلة الابن بأبيه ومدى عناية الأب بابنه، وكيفية تنشئته على ما كان هو يلتزم به، من مبادئ أخلاقية وإدارية. إمارته الأولى في القنفذة: وقد عُين في هذا المنصب في عهد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، بالأمر الملكي الصادر بتاريخ 26 ربيع الأول 1371هـ (25 ديسمبر 1951م) وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، وبدأ الأمير عمله بهمة عظيمة ساعياً إلى تطوير المنطقة وتنفيذ المشروعات التي تسد حاجاتها، وتحسين أحوال سكانها، وفي وقت كانت فيه ميزانية الدولة ومواردها محدودة نسبياً، فبذل كثيراً من الجهود لرفع مستواها ومعالجة مشاكلها. وتحقق لمنطقة القنفذة في عهد إمارة الأمير إبراهيم آل إبراهيم أهم مشروع لا زالت المنطقة تعتمد عليه وتنعم به، وهو مشروع إيصال الماء إلى منطقة القنفذة، كما تم تمهيد الكثير من الطرق، لربط أجزاء المنطقة بعضها ببعض، وربط المنطقة بما حولها من المناطق، وتيسير سبل الاتصال فيما بينها. كما أظهر الأمير إبراهيم خلال إمارته للقنفذة اهتماماً كبيراً براحة المواطنين ومشاكلهم، ولعله كان اهتماماً لم يشهد أبناء المنطقة مثله منذ مدة طويلة، وكان ينتقل بين أجزاء المنطقة لحل مشاكل المواطنين ليجنبهم مشقة السفر إلى القنفذة في تلك الفترة التي كانت سُبل المواصلات فيها شديدة الصعوبة. قضى إبراهيم بن عبد العزيز في إمارة القنفذة، نحو تسع سنوات، عمل خلالها على تطوير المنطقة وتحسين أحوالها وخدمة أهاليها بنشاط عظيم، ولكنه عانى من الرطوبة الشديدة، وخضع للعلاج لمدة أربعة أشهر، وفي أوائل سنة 1377هـ (1957م) قدم طلباً رسمياً بإعفائه من إمارة القنفذة نظراً لعدم ملاءمة طقسها لصحته. وكيلاً لإمارة مكة المكرمة: جاء اختياره لهذا المنصب، بقصد الإفادة من تجربة أمير القنفذة سابقاً، تلك التجربة الطويلة التي امتدت نحو تسع سنوات، وأثبت الأمير خلالها كفاءته العالية، وتفانيه في خدمة منطقته وتطويرها، مما وجه إليه أنظار الملك سعود، وابنه الأمير عبد الله، أمير مكة، وجعلهما يختارانه لوكالة تلك الإمارة المهمة، وكان ذلك الاختيار، بطبيعة الحال، دليلاً عل التقدير، ورمزاً للثقة، كما أنه كان حلاً لمشكلة الأمير إبراهيم الصحية الطويلة. وقد أمضى الأمير إبراهيم بن عبد العزيز في وكالة إمارة مكة نحو ثماني سنوات، ولا يزال أهل مكة يذكرون همته في تحسين أحوالهم، وأداء مهامه الرسمية بروح إنسانية وبنشاط لا يعرف الكلل. وكيلاً لإمارة منطقة عسير: فبعد أن أمضى الأمير إبراهيم نحو تسعة أعوام وكيلاً لإمارة مكة المكرمة حين قررت الحكومة سنة 1389هـ نقله إلى منصب مستشار في وزارة الداخلية، وربما كان ذلك تمهيداً لنقله إلى منصب إداري آخر، فعمل في منصبه الجديد بوزارة الداخلية نحو عام واحد فقط، وبعدها عُين وكيلاً لإمارة منطقة عسير سنة 1390هـ (1970م). وعندما تسلم الشيخ إبراهيم آل إبراهيم أعمال منطقة عسير، اهتم بتطوير العمل، وشرع في وضع تشكيل إداري جديد، تم اختيار أعضاؤه من موظفي وزارة الداخلية وبعض الدوائر الحكومية الأخرى من ذوي الكفاءة والسمعة الحسنة خلال فترة عمله وكيلاً لإمارة مكة المكرمة، ووكيلاً لإمارة عسير، ليستعين بهم في تطوير جهاز الإمارة وأداء العمل وإنجاز الكم الهائل من المعاملات، وكذلك أشرف بنفسه على هذا التنظيم الجديد. حيث كانت إمارة منطقة الباحة آخر المناصب التي تولاها الأمير إبراهيم بن عبد العزيز آل إبراهيم، وربما كانت أهمها، من حيث ما أنجزه خلالها، وما حفلت به خدمته فيها من أعمال ومواقف جعلت أهل الباحة يلهجون بذكره حتى اليوم. فقد تسلم الأمير إبراهيم – يرحمه الله – إمارة منطقة الباحة سنة 1398هـ (1978م)، فكانت عبارة عن مجموعة قرى لم تحظ بغير القليل من أسباب الحضارة، فأصبحت بعد ثماني سنوات منطقة سياحية تتوافر فيها جميع وسائل الراحلة من مواصلات جوية، وطرق برية، وماء وكهرباء، ومستشفيات، وفنادق، وحدائق، والبث التلفزيوني، والمركز الرياضي حتى احتلت مدينة الباحة ومنطقتها مكانة ممتازة بين مناطق المملكة. أما أعمال البر والخدمات الاجتماعية، ففي سنة 1402هـ أسست في الباحة بمبادرة من الأمير إبراهيم، مبرة جديدة لمساعدة المحتاجين من أهلها، وكان له الدور الأكبر والفضل الأوفر في تأسيسها، وقد اختير لها مجلس للإدارة من 9 أعضاء، وانتخب الأمير رئيساً لها، وأصبحت «جمعية البر الخيرية» من أكبر الجمعيات الخيرية في المملكة. لقد منح الأمير إبراهيم منطقة الباحة وأهلها سنوات عمره الأخيرة، وخدمها بالعمل الصادق الدؤوب، والعطاء المتواصل، والعمل ليل نهار، حتى حقق لها الكثير مما تمناه أهلها، وتتوالى الفصول بعد ذلك لتسجل وتسرد أقوال من عاصروه خلال هذه الفترة.وفاته: توفي الأمير إبراهيم بن عبد العزيز في ليلة 28 رجب 1406هـ (أبريل 1986م) بعد أن جرف السيل سيارته في حائل، فانقلبت، وتوفي أمير الباحة في هذه الحادثة المؤسفة مع بعض مرافقيه، في ظروف غير اعتيادية وحادث نادر الوقوع. ونجد أن سيرة الأمير إبراهيم آل إبراهيم زاخرة بالعطاء، وفيها كثير من العبر، ولذلك فإن تسجيلها ليس تخليداً لذكرى رجل خدم بلاده وأمته ومليكه فقط، بل هو، في الوقت نفسه، عرض لنموذج رائع للأجيال القادمة في الإخلاص والعمل، والجد في خدمة المجتمع، والتعامل مع الآخرين تعاملاً إنسانياً وخلقياً، والحرص على مصالح المواطنين، مع الدقة في احترام الأنظمة وعدم التهاون في تنفيذها.