عائلة ال ابراهيم

آل إبراهيم .. الموطن والنسب


يجمع المؤرخون على أن آل إبراهيم أسرة فضلية، من الفضول، من بني لام، من طيّئ، من أشهر قبائل العرب نسبًا، ومن أعلاها منزلة وشأنًا، وقد ذكر الشيخ عبد الله بن خميس في كتابه “تاريخ اليمامة” أن أسرة آل إبراهيم من الأسر النابهة الذكر، وأنه ظهر فيها رجال عُرفِوا بالجود والحكمة، وفيهم أمراء كبار، كما أورد محمد عثمان القاضي في كتابه “منهاج الطلب” أن بيت آل إبراهيم بيت كرم وفيهم مروءة ونخوة وشجاعة في الحروب، وهم بيت رئاسة الفضول.

 

ونسب الفضول، كما أشار المؤرخ محمد بن أحمد العقيلي، “أعرف من أن يُعرَّف، فهم الذؤابة في قبيلة طيّئ وكفى” وهكذا فقد جمع أفراد هذه الأسرة الكريمة، كابراً عن كابر، عراقة النسب وكرامة المحتد، ونبل الخصال.

وسنعرض هنا ما أبرزته المراجع وكتب التاريخ والأدب عن بني لام القبيلة، وعن آل فضل (أو الفضول).

 

بنو لام:

تنتسب قبيلة بني لام إلى لام بن عمرو بن طَريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذُهل بن رُوْمان بن جُنْدُب بن خارجة بن جَديّلة بن سعد بن فُطرة بن طيئ.

وبنو لام قبيلة مشهورة دانت لها السيطرة في أعالي نجد وأسافلها ردحًا من الزمن، وامتدت ديارهم إلى أطراف الشام والعراق، وكانت لهم صولات وجولات وسلطة قوية ونفوذ لا يجارى. وبنو لام بطن من جديلة، القبيلة الطائية المعروفة مع قبيلة الغوث.

 

وقد عرفت قبيلة طيّئ بأعلامها في الزعامة والشجاعة والجود، كحاتم الطائي وزيد الخيل وغيرهما، وينتهي نسبها كما هو معروف إلى قحطان، وقد ذكر الحمداني أن بني لام داخلون في أسرة آل ربيعة من عرب الشام. وقد كثر بنو لام وافترقت بطونهم من حارثة بن لام وابنه أوس، الذي ضرب به المثل الأعلى في الفضل والجود.

 

ويتفرع من بني لام ثلاث قبائل كبيرة هي: بطن فضل، وبطن كثير، وبطن مغيرة:

فأما آل مغيرة فإنهم كانوا من عالية نجد يرأسهم عجل بن حنيتم، وكانوا من أشهر بطون لام، وأوسعها ذكراً، وقد أورد المؤرخ الشيخ عبد الله بن خميس في كتابه “تاريخ اليمامة” رواية مفادها أن أحدهم دخل على الإمام سعود بن عبد العزيز في الدرعية، فسأله الإمام من أي القبائل أنت، فقال: من أشد قبيلة في نجد، قال له: أنت إذن من آل مغيرة، قال نعم.

وأما آل فضل وآل كثير فيرأسهم ابن عروج ومساكنهم في أسافل نجد، وسيأتي الحديث عن آل فضل الذين تنتمي إليهم أسرة آل إبراهيم.

وقد أورد ابن بشر، في أخبار المعارك القبلية في منتصف القرن التاسع، أمثلة من صولات قبيلة بني لام، ومنها معاركهم مع القبائل التابعة لحكام الأحساء لإخضاعها لنفوذهم.

 

 آل فضل (الفضول)

الفضول بطن من بني لام، كالمغيرة وآل كثير، إلا أن الفضلية فرع من قبيلة طيئ القحطانية المشهورة، وقد ورد في كتاب “كنز الأنساب” أنهم أبناء فضل بن ربيعة الطائي، وهذا ما يذهب إليه أكثر المؤرخين، ويذكر الشيخ حمد الجاسر في كتابه “جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد” أنهم كانوا أبرز فروع قبيلة طيّئ في العصور الوسطى – من القرن السادس الهجري حتى القرن الثاني عشر – وقد “التفت بقبيلة (الفضول) فروع كثيرة مختلفة الأصول” حتى أن أكثر قبائل الجزيرة في القرن الثامن الهجري يعد من أحلاف آل فضل، وكان للفضول مياه كثيرة ومناهل مورودة.

 

وآل الفضول، كما ورد في كتاب “مسالك الأبصار” سادات العرب ووجوهها. كانت لهم الرئاسة على طيئ أيام الفاطميين، ولهم عند السلاطين حرمة كبيرة، فكان أميرهم أعلى رتبة عند الملوك، ولبيوتهم ومنازلهم رونق وبهاء.

 

وقد امتدت منازلهم من حمص إلى قلعة جعبر إلى الرحبة إلى شقي الفرات وأطراف العراق إلى البصرة.

وكان ملوك مصر يتوددون إلى شيوخ القبيلة الذين يفدون إليهم من الشام، ويجزلون لهم العطايا، ويقطعونهم الأراضي الزراعية في الشام، كما كانت القبيلة تنتشر في بلاد نجد لرعي مواشيها مخضعة القبائل التي تعارضها. واستمر الحال كذلك إلى أن غادرت القبيلة الجزيرة – كغيرها من القبائل – على فترات أولها في آخر القرن الحادي عشر. ولم يبق من القبيلة بنجد إلا حاضرة تفرعت منها، وذكر في أخبار نجد أخبار عراكها مع بعض القبائل التي منتصف القرن الثاني عشر الهجري.

ومن تلك الفروع استقرت أسر كثيرة في نجد في إقليم العارض وغيره من الأقاليم كسدير والوشم والزلفي.

 

ومن بطون الفضول: آل غزي، ومن بطونهم آل بو رماح، ومن آل رماح آل يحيى، ومنهم آل إبراهيم الذين سكنوا أبا الكباش في الشمال الغربي لمدينة الدرعية، ومَلْهمَ بالقرب من حريملاء، والرياض وحائل.

 

وقد أورد الشيخ عبد الله بن خميس في كتابه “معجم اليمامة” عن أبا الكباش التي سكنها آل إبراهيم، أنها قرية ومزارع تقع في رحبة واسعة من وادي العمارية ما بين خشم الطرف والفريدة، وأبا هنا تعني ذات، وكثيراً ما يرد هذا الاستعمال في لهجة أهل نجد، وقال ابن خميس: أن أبا الكباش بلدة قديمة، ولا يبعد أنها التي ذكرها الهمداني باسم (مهشمة) مجاورة للعمارية، قال: …. وفوق ذلك قرية يقال لها (مهشمة) و(العمارية) مقرونة بها، وقال ياقوت: … قال ابن شميل: … (مهشمة) هذه من قرى اليمامة، قال الحفصي مهشمة قرية ونخل ومحارث لبني عبد الله بن الدئل بـــ “اليمامة”. وكانت معمورة بالنخيل والمزارع والسكان إلى زمن قريب؛ حدثني أحد المعمرين، قال: كنت أعهدها حديقة لفاء بالنخيل والأشجار، وفي أوائل القرن الثالث عشر شحمت نخيلها، وأكلت أشجارها في المجاعة التي مرت بهذه البلدان آنذاك، ومن رأى آثارها وآبارها وأطلال العمران بها أدرك ما لها من ماضٍ حافل بالقبول والعمران ولله في خلقه شؤون.

 

وكان قد سكنها ذرية سيف بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع المريدي جد الأسرة السعودية، ومكث بها سيف هذا هو وذريته، وهو جد آل يحيى أهل (أبا الكباش) المعروفين … ومن مساكنهم في (أبا الكباش) (الغريفة) وما حولها، وهؤلاء هم غير آل يحيى (الفضول) المعروفين في (مَلْهمَ) وغيرها، ولهم الآن وضع يد وتملك في (أبا الكباش).

 

أما “مَلْهمَ” فقد أورد الشيخ ابن خميس ما ذكره ياقوت: قال أبو منصور: “مَلْهمَ” قرية باليمامة لـــ (بني يشكر) وأخلاط من (بني بكر)، وهي موصوفة بكثرة النخل، ويوم (مَلْهمَ) من أيامهم.

وقد تعرضت (مَلْهمَ) في سنة 1370هـ لحادث مؤلم، سحابة ألقت بثقلها برداً مخيفاً غمر بنيانها، فما استطاع أن يتحمل ما ألقته فوقه من ركام البرد، فتداعى على ما فيه، ونجا أهله بأنفسهم إلى الجبال… فكانت جائحة مخيفة.

 

أسرة آل إبراهيم:

يمتد نسب أسرة آل إبراهيم إلى إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد ربه بن حمد بن محمد بن حمد آل إبراهيم، وهو كما أشرنا من آل يحيى، من آل رماح، من آل غزي، من الفضول من بني لام من طيّئ من أعلى القبائل نسبًا، وطيّئ ابن أدد بن زيد بن يشجب بن يعرب بن عريب بن زين بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.